عبد الكريم الخطيب

521

التفسير القرآنى للقرآن

قوله تعالى : « لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » . اللام في « ليكفروا » هي لام التعليل ، فشركهم باللّه ، هو علّة لكفرهم بما آتاهم اللّه من نعم ، فهم بهذا الشرك . ينكرون نعم اللّه عليهم ، ولا يضيفونها إليه ، بل يجعلونها لمعبوداتهم التي يعبدونها من دون اللّه . . وفي قوله تعالى : « فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ » انتقال من الغيبة إلى الخطاب ، حيث يواجه هؤلاء المشركون بهذا الوعيد من ربّهم . . فليتمتعوا بما هم فيه ، وسوف يعلمون ما يجره عليهم كفرهم وشركهم من بلاء شديد ، وعذاب أليم . قوله تعالى : « أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ » . السلطان : الحجة ، البرهان . . وفي الآية إضراب عن خطابهم ، وعن الحديث إليهم ، وإبعادهم من مقام الحضور ، بعد أن تلقوا هذا الوعيد الشديد . . ثم التفات إلى من هم أهل للخطاب من المؤمنين ، ليحاكم هؤلاء المجرمون أمامهم . . إنهم أشركوا باللّه ، فما الحجة التي بين أيديهم على هذا الشرك ؟ أأنزل اللّه عليهم كتابا ينطق بهذا الضلال الذي هم فيه ؟ أم قام فيهم رسول من عند اللّه يدعوهم إلى هذا الذي يدينون به ؟ ما برهانهم على هذا ؟ وما الحجة التي بين أيديهم والتي يعبدون هذه المعبودات عليها ؟ إنهم مطالبون بأن يقيموا على هذه المعبودات حجة ، من عقل ، أو كتاب ، أو رسول . . . وإلّا فهو الضلال المبين ، والمصير المشئوم . « وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ » ( 117 المؤمنون ) .